المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الذنوب الصغيرة بوابة الذنوب الكبيره


احمد الحلاق
09-18-2016, 08:01 PM
اعلم أن الصغيرة قد تكبر باسباب .
منها الاصرار والمواظبة ، قال الصادق (ع) : «لا صغيرة مع الاصرار ولا كبيرة مع الاستغفار» مثال ذلك قطرات من الماء تقع على الحجر على توالي فتؤثر فيه ، وذلك القدر من الماء لو صب عليه دفعة لم يؤثر ، وقال الباقر (ع) في قوله تعالى : «ولم يصرّوا على ما فعلوا وهم يعلمون» قال : «الاصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر ولا يحدث نفسه بتوبة فذلك الاصرار» .
ومنها أن يستصغر الذنب فان العبد كلما استعظمه من نفسه صغر عند الله وكلما استصغره كبر عند الله ، لان استعظامه يصدر عن نفور القلب عنه وكراهيته له وذلك النفور يمنع من شدة تأثره به واستصغاره يصدر من الالف به وذلك يوجب شدة الاثر في القلب والقلب هو المطلوب تنويره بالطاعات والمحذور تسويده بالسيئات ، ولذلك لا يؤخذ بما يجري عليه في الغفلة .
قال الصادق (ع) : «قال رسول الله (ص) : اتقوا المحقرات من الذنوب فانها لا تغفر قيل : وما المحقرات ؟ قال : الرجل يذنب الذنب فيقول طوبى لي لو لم يكن غير ذلك» .
وقال (ع) : «ان الله يحب العبد أن يطلب إليه في الجرم العظيم ويبغض العبد أن يستخف بالجرم اليسير» .
وقال الكاظم (ع) : «لا تستكثروا كثير الخير ولا تستقلوا قليل الذنوب فان (قليل خ) الذنوب تجتمع حتى تكون كثيرا وخافوا الله في السر حتى تعطوا من أنفسكم النصف» .
ومنها السرور بالصغيرة والتبجح بها واعتداد التمكن من ذلك نعمة والغفلة عن كونه سبب الشقاوة ، فكلما غلبت حلاوة الصغيرة عند العبد كبرت الصغيرة وعظم أثرها في تسويد قلبه فان الذنوب مهلكات وإذا دفع العبد إليها وظفر الشيطان به في الحمد عليها فينبغي أن يكون في مصيبة وتأسّف بسبب غلبة العدو عليه وبسبب بعده من الله .
ومنها أن يتهاون بستر الله عليه وحلمه عنه وإمهاله إياه ولا يدري أنه إنما يمهل مقتا ليزداد بالامهال إثما ، فيظن أن تمكّنه من المعاصي عناية من الله به ، فيكون ذلك لأمنه من مكر الله وجهله بمكامن الغرور بالله كما قال الله تعالى : «ويقولون في أنفسهم لولا يعذّبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير» .
ومنها أن يأتي الذنب ويظهره بأن يذكره بعد إتيانه أو يأتي به في مشهد غيره فان ذلك جناية منه على ستر الله الذي أسدله عليه وتحريك لرغبة الشر فيمن أسمعه ذنبه أو أشهده فعله ، فهما جنايتان انضمتا إلى جنايته فتغلّظت به ، فان انضاف إلى ذلك الترغيب للغير فيه والحمل عليه وتهيئة الأسباب له صارت جناية رابعة وتفاحش الأمر ، وهذا لأن من صفات الله سبحانه ونعمه أنه يظهر الجميع ويستر القبيح ولا يهتك الستر ، فالاظهار كفران لهذه النعمة .
قال الرضا (ع) : قال رسول الله (ص) : «المستتر بالحسنة يعدل سبعين حسنة والمذيع بالسيئة مخذول ، والمستتر بها مغفور له» .
وقال الصادق (ع) : «من جاءنا يلتمس الفقه والقرآن وتفسيره فدعوه ، ومن جاءنا يبدي عورة قد سترها الله عليه فنحوه» .
ومنها أن يكون المذنب عالما يقتدى به فاذا فعله بحيث يرى ذلك منه كبر ذنبه ، كلبس العالم الابريسم والذهب وأخذه مال الشبهة وإطلاق اللسان في الاعراض ونحو ذلك فهذه ذنوب يتبع العلم عليها فيموت ويبقى شرّه مستطيرا في العالم فطوبى لمن إذا مات ماتت معه ذنوبه ، فعلى العالم وظيفتان أحدهما ترك الذنب والاخرى اخفاؤه وكما يتضاعف أوزاره فكذلك يتضاعف ثوابه على الحسنات إذا اتبع .

♥Şηôω ώћίţє♥
09-18-2016, 08:05 PM
شكراً جزيلاً لموضوعك يا احمد الحلاق...

دائما متميز في الانتقاء
سلمت على روعه طرحك
نترقب المزيد من جديدك الرائع
دمت ودام لنا روعه مواضيعك

لكـ خالص احترامي